ღفارس فرسان الحبღ
10-23-2006, 06:26 AM
1 - المنحة
جمعَ مجلس وزرائه.. قصَّ عليهم رُؤياهُ:
- رأيتُ أرجلا مقطوعةً تدْلك ساقيَّ.. رأيتُ بعدَها نفسي أعدُو كالغزال
قال كبيرُهم :
- أطال الله عمر مولانا.. تَعْبِيرُ الرؤيا أن تقطع بَعْضا من أرجل الرعية، ثم تدلك بها ساقيْك وستشفى من شلَلِك الذي لازمك عقودا.
هلَّل المجلس لهذا التفسير العبقري.. ثم ازدردوا ألسنتهم.. انْقَدحَ مولاهم شررا وقال:
- بل أعلنوا في الرعية أني خصصت منحة لكل معوق تكفيرا عن أفعالي في قَطْع أرْجُلِ الصعاليك.
حين بزغ الفجر تجمهر أفراد الرعية يتقدمهم كبيرُ الوزراء وقد قطعوا جميعا أرجلهم
2 - الصنم
بَذَر في قلوبهم تِبْرَ المَحبَّة.. طوَّقَ عيونهم البريئَةَ بباقةٍ أكمامُها..
- أنا.. ابنكم.. الأوفى.. و.. خادمكم.. الأمين..
نَمَتْ حولَه الأوردةُ والشرايينُ أكاليلَ غارٍ.. ثم رفعته على عرْش القلب..
حين استوى على العرشِ غدت شرايينُهم وأوردتُهم أَذْرع أخطبوط تمتَصُّ منه دفْءَ الطين وتحقنُه بإكسير الربِّ.. صار صنما.. ثم نِصف إلهٍ.. ثم إلها.. وصار بينَه وبينهم برزخٌ لا يبغيان.. رماهُم في الجُبِّ وهم يَجْأَرُون.. ثم قذَفَ في قلوبِهم باقةً من سهامٍ نَصْلاتُها
- أنا.. ربكم.. الأعلى.. و.. إلهكم.. الأكبر..
مَسَخُوا ربَّهم عجْوَةً.. ثم أَكَلُوه
3 - الجــدار
قال صاحبي:
- يجب أن نهدم الجدار.
نظرتُ إليه بعينين زائغتين وتمددت قريبا منه.
لم يسكت.. أعاد ثانية :
- يجب أن نهدم الجدار
ضغطتُ على بطني الجائع وانكمشت .
تضعضع الجدار كسِِنِّ عجوز.. تهاوت بعض حجارته علينا.. سحبني صاحبي بعيدا خوفا علي.. عاد الجدار إلى مكانه.
تحاملت وقمت مبتعدا.. أمسكني صاحبي يعيدني قائلا:
- يجب أن نهدم الجدار
وما يعنيني أنا من أمر الجدار.. فليسقطْ.. فليتهاوَ.. فليتشظَّ.. ماذا يعنيني أنا.. منذ سنوات نبهنا الناس - أنا وصاحبي - إلى أن الجدار سيتهاوى.. وقلنا لهم أنَّ تحت الجدارِ كنزُ الآباء والأجداد، وإذا تهاوى الجدار سيفتضح أمرُه وسيكون عُرضة لنهب اللصوص والقراصنة.
لم يبالِ الناس في أول الأمر وحين أصررنا وألححنا كلفونا بالمهمة.. قالوا:
- أنتما أقدر.. ألا تدعيان علم البناء؟
لم ننكر ذلك وقررنا أن نهدم الجدار ثم نعيد بناءه من جديد، لكننا طلبنا مؤونة تكفينا طول أيام العمل.. وماذا طلبنا؟ كسرة وماء.. لا يقدر المرء على العمل دون كسرة وماء.. فانقسم الناس إلى طوائف ثلاث.
طائفة وافقتنا على أمرنا
طائفة طالبتنا بالعمل دون شروط
طائفة غلبوا على أمرهم صاحوا في مسمع المدينة
- وما دخل هذين الدجالين؟
ثم تطورت نظريتها إلى أن هدم الجدار وإعادة بنائه تدخل في قضاء الله وقدره، وأشاعت في الناس أننا بفعلتنا هذه سنجلب السخط للمدينة .
ثم تطورت نظريتها إلى وجوب حمل السلاح ضد كل من يخالفها الرأي .
قررنا أن نجمع الناس في ساحة المدينة ليسمعوا منا ونسمع منهم.. وحين تعالى لغطنا سمعنا دوي تهاوي الجدار..
هرع معشر منا.. لم نجد إلا حفرة الكنز وقد أخذه القراصنة.
4 - التجاحش
تجمد الدم في السيقان الملتوية.. تثاءبت الأشداق.. لف السأم العيون.. وحدها كلمات الإمام تطوف بين الصفوف المتراصة كدكتاتور يفرض سطوته على الجميع..
شخر شيخ عميقا.. حك الشاب عينيه ناهرا عنهما النعاس.. حوقل كهل خلفهما.. تململ آخر بجواره.. ضغا الميكرفون.. لعنت الثريا اليوم الذي ركبت فيه في هذا المكان..
اتسع فم الإمام وتطاول لسانه.. خرج من أعماق فمه.. خرج من بين شفتيه.. تجاوز الصف الأول والتف حول رقبة شاب في الصف الثاني كانت تظهر على محياه علامات التذمر..
سأل الإمام في منتصف خطبته الطويلة عن طريقة دفع أجرة ذابح الأضحية.. أبالنقود أم باللحم؟ ثم جزم يقينا أنها تحرم باللحم..
وما كادت الميم تنزلق من على شفتيه ساقطة في متاهات الآذان.. حتى أرعد بلعوم قريب كان يحتضن المدفأة جازما أنها تحرم بالنقود..
وتجاحشا.. وانقسم خلق بينهما متجاحشين يكدسون الكتب الصفراء يبحثون بين طياتها عن دليل حتى امتلأ المسجد كتبا وأجسادا وتجاحشا..
وفجأة انطفأت الكهرباء.. فساد الظلام.. وتثعبن البرد القارص.. وارتعدت الفرائص.. واصطكت الأسنان.. والتوت الألسنة.. وجاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى قال:
- إن المدينة تغط في ظلام نتن.. لقد احترق مولد الكهرباء وعلينا أن نبعث أحدنا بتبرعاتنا ليستورد لنا جهازا جديدا من بلاد الإفرنج.
5 - العين
تأملت أنا وجاري الشمس المشرقة.. جلسنا عند عتباتها نغترف من فيضها.. توسطت الشمس السماء فرنونا معا نعانق خصلاتها مُوَلهين.. حين مالت إلى الغروب اكتشفت أنا وجاري أنها تغرب في عين حمئة..
قال صاحبي :
- يجب أن نطلبها
قلت :
- طلابها مغامرة خطيرة
سمعت أمه تحثه على المغامرة صوب العين الحمئة وهي تقول:
- أدركها قبل الأفول
انهدت جنبات أذني من صيحات أمي وهي تقول:
- بني لا تذهب إلى الأفول
رحل جاري وقعدت.. بعد زمن استنفدت ما جمعته من الشمس.. حين أفلت أمي وحاصرني القر.. كان جاري يشق في الأرض وفي السماء سواقي من العين الحمئة.. وكانت الشمس تجري تبرا ولجينا تطرز أرض جاري..
كان هو يقفز في أرضه جذلان.. وكانت أمه تشرق عليه شمسا.
6
جمعَ مجلس وزرائه.. قصَّ عليهم رُؤياهُ:
- رأيتُ أرجلا مقطوعةً تدْلك ساقيَّ.. رأيتُ بعدَها نفسي أعدُو كالغزال
قال كبيرُهم :
- أطال الله عمر مولانا.. تَعْبِيرُ الرؤيا أن تقطع بَعْضا من أرجل الرعية، ثم تدلك بها ساقيْك وستشفى من شلَلِك الذي لازمك عقودا.
هلَّل المجلس لهذا التفسير العبقري.. ثم ازدردوا ألسنتهم.. انْقَدحَ مولاهم شررا وقال:
- بل أعلنوا في الرعية أني خصصت منحة لكل معوق تكفيرا عن أفعالي في قَطْع أرْجُلِ الصعاليك.
حين بزغ الفجر تجمهر أفراد الرعية يتقدمهم كبيرُ الوزراء وقد قطعوا جميعا أرجلهم
2 - الصنم
بَذَر في قلوبهم تِبْرَ المَحبَّة.. طوَّقَ عيونهم البريئَةَ بباقةٍ أكمامُها..
- أنا.. ابنكم.. الأوفى.. و.. خادمكم.. الأمين..
نَمَتْ حولَه الأوردةُ والشرايينُ أكاليلَ غارٍ.. ثم رفعته على عرْش القلب..
حين استوى على العرشِ غدت شرايينُهم وأوردتُهم أَذْرع أخطبوط تمتَصُّ منه دفْءَ الطين وتحقنُه بإكسير الربِّ.. صار صنما.. ثم نِصف إلهٍ.. ثم إلها.. وصار بينَه وبينهم برزخٌ لا يبغيان.. رماهُم في الجُبِّ وهم يَجْأَرُون.. ثم قذَفَ في قلوبِهم باقةً من سهامٍ نَصْلاتُها
- أنا.. ربكم.. الأعلى.. و.. إلهكم.. الأكبر..
مَسَخُوا ربَّهم عجْوَةً.. ثم أَكَلُوه
3 - الجــدار
قال صاحبي:
- يجب أن نهدم الجدار.
نظرتُ إليه بعينين زائغتين وتمددت قريبا منه.
لم يسكت.. أعاد ثانية :
- يجب أن نهدم الجدار
ضغطتُ على بطني الجائع وانكمشت .
تضعضع الجدار كسِِنِّ عجوز.. تهاوت بعض حجارته علينا.. سحبني صاحبي بعيدا خوفا علي.. عاد الجدار إلى مكانه.
تحاملت وقمت مبتعدا.. أمسكني صاحبي يعيدني قائلا:
- يجب أن نهدم الجدار
وما يعنيني أنا من أمر الجدار.. فليسقطْ.. فليتهاوَ.. فليتشظَّ.. ماذا يعنيني أنا.. منذ سنوات نبهنا الناس - أنا وصاحبي - إلى أن الجدار سيتهاوى.. وقلنا لهم أنَّ تحت الجدارِ كنزُ الآباء والأجداد، وإذا تهاوى الجدار سيفتضح أمرُه وسيكون عُرضة لنهب اللصوص والقراصنة.
لم يبالِ الناس في أول الأمر وحين أصررنا وألححنا كلفونا بالمهمة.. قالوا:
- أنتما أقدر.. ألا تدعيان علم البناء؟
لم ننكر ذلك وقررنا أن نهدم الجدار ثم نعيد بناءه من جديد، لكننا طلبنا مؤونة تكفينا طول أيام العمل.. وماذا طلبنا؟ كسرة وماء.. لا يقدر المرء على العمل دون كسرة وماء.. فانقسم الناس إلى طوائف ثلاث.
طائفة وافقتنا على أمرنا
طائفة طالبتنا بالعمل دون شروط
طائفة غلبوا على أمرهم صاحوا في مسمع المدينة
- وما دخل هذين الدجالين؟
ثم تطورت نظريتها إلى أن هدم الجدار وإعادة بنائه تدخل في قضاء الله وقدره، وأشاعت في الناس أننا بفعلتنا هذه سنجلب السخط للمدينة .
ثم تطورت نظريتها إلى وجوب حمل السلاح ضد كل من يخالفها الرأي .
قررنا أن نجمع الناس في ساحة المدينة ليسمعوا منا ونسمع منهم.. وحين تعالى لغطنا سمعنا دوي تهاوي الجدار..
هرع معشر منا.. لم نجد إلا حفرة الكنز وقد أخذه القراصنة.
4 - التجاحش
تجمد الدم في السيقان الملتوية.. تثاءبت الأشداق.. لف السأم العيون.. وحدها كلمات الإمام تطوف بين الصفوف المتراصة كدكتاتور يفرض سطوته على الجميع..
شخر شيخ عميقا.. حك الشاب عينيه ناهرا عنهما النعاس.. حوقل كهل خلفهما.. تململ آخر بجواره.. ضغا الميكرفون.. لعنت الثريا اليوم الذي ركبت فيه في هذا المكان..
اتسع فم الإمام وتطاول لسانه.. خرج من أعماق فمه.. خرج من بين شفتيه.. تجاوز الصف الأول والتف حول رقبة شاب في الصف الثاني كانت تظهر على محياه علامات التذمر..
سأل الإمام في منتصف خطبته الطويلة عن طريقة دفع أجرة ذابح الأضحية.. أبالنقود أم باللحم؟ ثم جزم يقينا أنها تحرم باللحم..
وما كادت الميم تنزلق من على شفتيه ساقطة في متاهات الآذان.. حتى أرعد بلعوم قريب كان يحتضن المدفأة جازما أنها تحرم بالنقود..
وتجاحشا.. وانقسم خلق بينهما متجاحشين يكدسون الكتب الصفراء يبحثون بين طياتها عن دليل حتى امتلأ المسجد كتبا وأجسادا وتجاحشا..
وفجأة انطفأت الكهرباء.. فساد الظلام.. وتثعبن البرد القارص.. وارتعدت الفرائص.. واصطكت الأسنان.. والتوت الألسنة.. وجاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى قال:
- إن المدينة تغط في ظلام نتن.. لقد احترق مولد الكهرباء وعلينا أن نبعث أحدنا بتبرعاتنا ليستورد لنا جهازا جديدا من بلاد الإفرنج.
5 - العين
تأملت أنا وجاري الشمس المشرقة.. جلسنا عند عتباتها نغترف من فيضها.. توسطت الشمس السماء فرنونا معا نعانق خصلاتها مُوَلهين.. حين مالت إلى الغروب اكتشفت أنا وجاري أنها تغرب في عين حمئة..
قال صاحبي :
- يجب أن نطلبها
قلت :
- طلابها مغامرة خطيرة
سمعت أمه تحثه على المغامرة صوب العين الحمئة وهي تقول:
- أدركها قبل الأفول
انهدت جنبات أذني من صيحات أمي وهي تقول:
- بني لا تذهب إلى الأفول
رحل جاري وقعدت.. بعد زمن استنفدت ما جمعته من الشمس.. حين أفلت أمي وحاصرني القر.. كان جاري يشق في الأرض وفي السماء سواقي من العين الحمئة.. وكانت الشمس تجري تبرا ولجينا تطرز أرض جاري..
كان هو يقفز في أرضه جذلان.. وكانت أمه تشرق عليه شمسا.
6